السيد محمد تقي المدرسي

224

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

( مسألة 12 ) : يجب في الإجارة تعيين نوع الحج من تمتع أو قران أو إفراد ، ولا يجوز للمؤجر العدول عما عين له ، وإن كان إلى الأفضل ، كالعدول من أحد الأخيرين إلى الأول ، إلا إذا رضي المستأجر بذلك فيما إذا كان مخيراً بين النوعين أو الأنواع ، كما في الحج المستحبي والمنذور المطلق ، أو كان ذا منزلين متساويين في مكة وخارجها ، وأما إذا كان ما عليه من نوع خاص فلا ينفع رضاه أيضاً بالعدول إلى غيره ، وفي صورة جواز الرضا يكون رضاه من باب إسقاط حق الشرط كان التعيين بعنوان الشرطية « 1 » ومن باب الرضا بالوفاء بغير الجنس إن كان بعنوان القيدية ، وعلى أي تقدير يستحق الأجرة المسماة ، وإن لم يأت بالعمل المستأجر عليه على التقدير الثاني ، لأن المستأجر إذا رضي بغير النوع الذي عينه فقد وصل إليه ماله ، على المؤجر ، كما في الوفاء بغير الجنس في سائر الديون ، فكأنه قد أتى بالعمل المستأجر عليه ، ولا فرق فيما ذكرنا بين العدول إلى الأفضل أو إلى المفضول ، هذا ويظهر من جماعة جواز العدول إلى الأفضل ، كالعدول إلى التمتع تعبداً من الشارع لخبر أبي بصير عن أحدهما عليهما السّلام في رجل أعطى رجلًا دراهم يحج بها مفردة ، أيجوز له أن يتمتع بالعمرة إلى الحج ، قال عليه السّلام : نعم ، إنما خالف إلى الأفضل ، والأقوى ما ذكرنا ، والخبر منزل على صورة العلم برضا المستأجر بذلك مع كونه مخيراً بين النوعين « 2 » جمعاً بينه وبين خبر آخر في رجل أعطى رجلًا دراهم يحج بها حجة مفردة قال عليه السّلام : ليس له أن يتمتع بالعمرة إلى الحج لا يخالف صاحب الدراهم . وعلى ما ذكرنا من عدم جواز العدول إلا مع العلم بالرضا إذا عدل بدون ذلك لا يستحق الأجرة في صورة التعيين على وجه القيدية ، وإن كان حجه صحيحاً عن المنوب عنه ، ومفرغاً لذمته إذا لم يكن ما في ذمته متعيناً ، فيما عين ، وأما إذا كان على وجه الشرطية فيستحق إلا إذا فسخ المستأجر الإجارة من جهة تخلف الشرط ، إذ حينئذ لا يستحق المسمى بل أجرة المثل . ( مسألة 13 ) : لا يشترط في الإجارة تعيين الطريق وإن كان في الحج البلدي لعدم تعلق الغرض بالطريق نوعاً ، ولكن لو عين تعين ولا يجوز العدول عنه إلى غيره إلا إذ

--> ( 1 ) الفرق بينهما في الحج يرتبط بالفرق بين أنواع الحج وهو هناك اختلاف ذاتي بينها أو مجرد اختلاف في الصفات ، والظاهر أنه الثاني ، فإذا التعيين إنما يكون شرطيا لا قيديا . ( 2 ) إذا عرفنا أن الناس كانوا عادة ينيبون غيرهم إلى الحج المستحبي وأنهم كانوا ينوون التقرب إلى اللّه وربما اشتبه بعضهم في المصداق وظن أن الإفراد أفضل أو ظن أنه أسهل على المستأجر فذكره فلا يكون ذكره من باب الاشتراط ، أو انه كان من بابه ولكن دون إسقاط الخيار الآخر لاشتباهه في المصداق أي انه كان يقصد التقرب إلى اللّه بأفضل حج ولكنه اشتبه ماذا هو الأفضل ، فالرواية إذا منزلة عليما هو الغالب وليست مخالفة للقواعد والعمل بها مجرئٌ إن شاء اللّه .